ألقيت السنوات الماضية منذ عدت من البعثة عددا كبيرا من المحاضرات . لا يقل عن سبعين محاضرة في السنة ما بين محاضرات للطلاب أو للأطباء أو في مؤتمرات أو لعامة الناس إلخ. وغيري مثل ذلك . وأظن أن أهم شيء ينفع المحاضر نفسه بعد توفيق الله سبحانه أن يملأ نفسه بالموضوع الذي سيتحدث عنه. ومنذ وقت طويل اتبعت أسلوبا وفقني الله له في التحضير لأي محاضرة في موضوع جديد. أن اقرأ وأسمع فيما أنا بصدد الحديث عنه أسبوعا أو أسبوعين. ثم أحاول أن أجمع أهم ما قرأت. ثم أحاول أن أجد إجابات مباشرة على الأسئلة الباقية وتوضيحا للأفكار الغامضة من هنا وهناك . وليس أسوأ على المتحدث من مستمع يخرج لك بسؤال لم تحسب حسابه أو فكرة لم تمر عليك من قبل. ويحصل هذا أحيانا مع الطلاب. فإذا مررت بالفكرة الغامضة ولو مرور العابرين ، أعادك عقلك إليها ونبهك عليها وربما جاوبت على السؤال المفاجيء أو بعضه . أو اعتذرت بجهلك الصريح. وهذا لايزيدك إلا قوة ويجعل السامع يثق فيما تقول وفيما ستقول. وفوق كل ذي علم عليم. فإذا أخذت الموضوع من كل جوانبه وعرفت أبرز الناس وأعرفهم به من المتخصصين وقرأت نتاجهم وما كتبوا عنه. سهل عليك قياد الموضوع. واستبانت لك خطوطه العريضة. ثم أنت بعد ذلك تمزج ما قرأت وما سمعت بتجربتك ومعرفتك. والعلوم تتكرر. فإذا جاء الحديث مرة أخرى بعد سنوات أو أشهر عن أمر قد تحدثت عنه. عدت فبحثت في جديد المعرفة حوله. وملأت الفراغات مرة أخرى. ولن يفهم ما يعني الأقدمون حين ذكروا أن التعليم لايزيدك إلا بركة فيما لديك من العلم، إلا من تصدى للتعليم أو أجبر عليه. وقد تستغلق علي الفكرة أو يصعب على الموضوع حتى أكرهه وأعافه. فإذا تحدثت عنه أو شرحته سهل واستبان وتفكك.
ذو القعدة ١٤٤٧ هـ